سميح دغيم
193
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
الإنسان إذا وصف بالعلم ، ولو في الشيء الخسيس ، كاللعب بالشطرنج وغيره . وذلك لفرط لذّة العلم . ( كصج ، 46 ، 8 ) بطلان التناسخ - العمدة في بطلان التناسخ على جهة النزول ملاحظة أنّ الموجودات الصورية كالطبائع والنفوس متوجّهة نحو غاياتها الوجودية خارجة عمّا لها من القوّة الاستعدادية إلى الفعلية ، والنفس ما دامت في بدنها يزيد بجوهرها وفعليّتها فيصير شيئا فشيئا أقوى وجودا وأشدّ تحصّلا سواءا كانت من السعداء في النشأة الأخرى أو من الأشقياء ، وقوّة الوجود يوجب الاستقلال في التجوهر والاستغناء عن المحل أو المتعلّق به حتى يصير المتّصل منفصلا والمقارن مفارقا ، فكون النفس الإنسانية حين حدوثها في البدن مجرّدة الذات مادية الفعل ، وعند فساد البدن بحيث صارت مادية الذات والفعل جميعا كما يلزم من كلامهم في نفوس الأشقياء حيث تصير بعد فساد البدن نفسا حيوانية غير مجرّدة ذاتا وفعلا كما رأوه مما يحكم البرهان على فساده ويصادمه القول : بأنّ للأشياء غايات ذاتية وأنّها بحسب الغايات الزمانية طالبة لكمالاتها مشتاقة بغرائزها إلى غاياتها ، فهذه الحركة الرجوعية في الوجود من الأشدّ إلى الأنقص ومن الأقوى إلى الأضعف بحسب الذات ممتنع جدّا . ( سفع ( 4 / 2 ) ، 16 ، 13 ) بعث - البعث من نشأة طبيعية إلى نشأة أخروية لا يمكن إلّا بانقلاب الجوهر وتبدّل الذات ، لأن النشأتين الأولى والآخرة متخالفتان في النوع متباينتان في نحو الوجود لا في الأوصاف والأعراض ، وإلّا لم يكن كل منها برأسه عالما تامّا ، وقد علمت استحالة تعدّد العوالم بالعدد مع اتّحادها في النوع ، فإذن جوهر الآخرة نوع آخر من الوجود مباين لجوهر الدنيا ، فزوال جوهر نشأة الدنيا دليل على حدوثه ، إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه . فإذا ثبت أن جميع - الموجودات الطبيعية منبعثة إلى نشأة أخرى متوجّهة إلى الدار الآخرة بالسير الحثيث والحركة الذاتية الجوهرية . ( سري ، 87 ، 11 ) - أمّا البعث فهو خروج النفس عن غبار الهيئات البدنية المحيطة بها ، كما يخرج الجنين من القرار المكين ، ومدّة كون الميت في القبر ككون الجنين في الرحم ، ونسبة حالة القبر إلى حالة البعث كنسبة الجنين إلى المولود ، قوله تعالى وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( المؤمنون : 100 ) ، وقد مرّت الإشارة إلى أن للإنسان أنحاء من الوجود بعضها أقوى وأتمّ من بعض ، وأن له بعد هذه النشأة العنصرية نشآت أخرى . ( سري ، 183 ، 4 ) - أمّا البعث فهو خروج النفس عن غبار هذه الهيئات المحيطة بها كما يخرج الجنين من القرار المكين ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ القبر الحقيقي هو انغمار النفس